الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
42
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
- - إن التجربة الصوفية ذات طابع فردي ، فهي تجربة باطنية ( جوانية ) وهي بهذا الاعتبار لا تخضع للتعريف المنطقي الذي يراد له أن يكون جامعاً مانعاً ، بل تبدو التجارب الصوفية وكأنها جزر منعزلة ليس بينها رابط بسبب أنها تجربة فردية ، لهذا فإن الذي يطرح تعريفاً لمصطلح صوفي ينطلق من تجربته الروحية الخاصة به مما لا يجعل تعريفه متطابقاً أو مماثلًا لتعريف غيره . - - إن الصوفي يمر خلال تجربته الصوفية بسلم ( الطريق الصوفي ) تطهري ونامي ومتصاعد ، تختلف بداياته عن أواسطه وعن نهاياته ، ولذلك قد يتطابق أكثر من تعريف لمتصوفة عاشوا اختلافاً في الزمان والمكان والثقافة ، ولكنهم تطابقوا في المقام والحال والمواجيد . - - إن هذه التجربة باعتبارها معاناة عميقة ومعقدة ، تبتعد بطبيعتها هذه عن الإحاطة ومن ثم التعريف إجمالًا أو تفصيلًا . مما تقدم قد يبدوا أن الإجابة على إمكانية وضع تعريفات جامعة مانعة هو النفي ، أي عدم الإمكان ، ولكننا نرى أنه بالإمكان وضع تعريفات محددة لبعض المصطلحات وليس لها كلها ، ومع الأخذ بنظر الاعتبار أن هذه التعريفات قد تصح لزمان دون غيره أو لمكان دون غيره ، وهي من الخصائص الفريدة في عالم الاصطلاح . كلمة أخيرة الواقع أننا نرتقي مرتقىً معجزاً بهذا العمل ، وذلك نظراً لضخامة المشروع فموسوعة تجمع المفردات الصوفية بمصطلحاتها وألفاظها وملحقاتها من بداية تفتح التجربة الصوفية إلى قمة اللغة الصوفية وانتهاءً بعصرنا الحاضر هي كمن يحاول أن يجمع بحاراً من العلوم والمعارف والأسرار في قطرة واحدة ، أو كمن يترجم أناشيد الملائكة مختصراً في نغمة . ولكن ذلك لم يمنعنا من الإقدام على هذا العمل ليكون لبنة في بناء الإسلام العظيم وخطوة على الطريق القويم ، خاصة ونحن نشهد العالم اليوم وقد أصبح يرتجف من ثقل ما يحمل من أوزار وهموم ، مصدرهما تلك المجاعة الروحية التي أحاط بالناس سرادقها ، وذلك